سمير خلف الله - قصيدة إهداء بمناسبة تتويج إسبانيا بكأس العالم

سمير خلف الله - قصيدة إهداء بمناسبة تتويج إسبانيا بكأس العالم


أنا الأندلسي وفي جسدي

تسكن أرواحُ من راحوا

ولو شرحوا جسدي

لسالت منه مدائن وأرباض

لقرطبة وجيّان

كانت تزينها

بساتين رمّان

وكانت تخاصرها

وديان وأيكات

وكانت تغازلها أقمار ونجمات

وكانت تراقصها

أنغام ونوبات

وكانت تعانقها

زياتين وبُـشْـرَات

وكانت تغار منها

رياحين وقضبان

تبدّت ببهو الرصافة

كسراج وهّاج يغازل

لقوافي الداخل العاشق لراح

ولمن هي أخت لؤلؤة

في محارةٍ وأصداف

***

شرّحوا جسدي

فها هنا تسرى لولادةَ

خطى وأطياف

وها هنا تعلو لغرناطة

قلاع وأبراج

وتختال على جسدي

نقوش وأزهار

كما لو أنني في الحمراء

ثريات وأقواس

أنا الأندلسي

ولو شرحوا جسدي

لرأوا ما كان بقدس أقداسي

من محاريب ومآذن وأجراس

تتراقص فيما كان فيها

من أعياد وأفراح

أنا الأندلسي

ولو شرحوا جسدي

لسالت منه طواويس وغزلان

بها سكنتْ

وشادتْ بلا غالب إلا الله

عجائبا وآياتا

أنا الأندلسي

ولو شرحوا جسدي

لسالت منه

ما حرّقوا فيها

من دواوين وألواح

وما حطموا

من يراع وقرطاس

وما أقبروا من

مواويل نيروز وأعراس

***

أنا الأندلسي

وها هنا في جسدي

تسكن اعتمادُ

كما لو أنها ترانيم قداس

وصُبْحُُ كما لو أنها

كؤوس خمرة وراح

بشعرها الذهبي

فهل استعارت من الشمس

ضفائرا ورمشا لأجفان

بوجهها الفضي

كما لو أنها استعارت

من بابل تعاويذ سحّار

لأسر قلوب لعشّاق

فيا فرحتي لو أنها

كالقبر تضمني

وتزداد اطباقا

ترى كيف أنسى وعطر عائشة

ما زال في الدرب

وفوق شفاهي فواحا

وفي أذني ما زالت تُـقرع

نوبات خلاخل وأنفاس

وما كان يُرفع في مآذنها

من ترانيم وإنشاد

ترى كيف أنسى وحفيف

أوراق حقول الصفصاف

ما زال يطربني كما كان

مقال زجال ووشاح

نسيم شلير ما زال يعانقني

كرنين أقراط

لساكنةٍ بجنّـات العريف

وبائعةِ الورد بأسواق

تُرى كيف أنسى ما كان فيها

من تين وعناب

كالشهد حلو المذاق

وفوق شفاهي

بحر رحيق ورضاب

ترى كيف أنسى

وآثار ما شادوا

تمائم معلقة بجيدي

وللكرب بنات كرم وأقداحٍ

***

أنا الأندلسي

ولو شرحوا جسدي

لسالت منه قوافل من راحوا

فكيف أنسى

ووجوه الفاتنات تحاصرني

كما لو أنها باقات أزهار

ترى كيف أنسى

وفوق الشفاه

يقيم خيال من راحوا

كما لو أنهم وردة

تبعثر الطيب بين

جَـنَـبَـات قرطاسي

ترى كيف أنسى

وكل من مروا بها

قاموا بممشى أيامي

وطلقوا الأجداث

وزينوا دروبي مثلما

شموع ومِشْكاة

أنا الأندلسي

ولو شرحوا جسدي

لسالت منه أنباء

مجالس أنس وسمّار

كانت تُـغـَـنّي تواشيحا

وأشعارا لابن عمّار

*القصيدة هدية بمناسبة فوز اسبانيا بكأس العالم ونظرا لموقفها المشرف من القضية الفلسطينية وخاصة رئيس وزرائها بيدرو شانشيز الذي يزور الجزائر، والمقطوعة كنوع من الشكر والامتنان لهم جميعا على هذا الموقف الذي سيسجله التاريخ في سجل الخلود بأحرف من ذهب