خبيرة بيئية تكشف أسباب انتشار الجراد طويل القرون في قسنطينة
- الصحفي صبرينة بن خريف --
- 2026-07-18 --
- 23:56:55
بسمة بلبجاوي: "ارتفاع الحرارة ووفرة الغطاء النباتي والتغيرات المناخية
وراء زيادة أعداده"
عين الجزائر ـ أكدت الخبيرة في مجال البيئة والتغيرات المناخية، ورئيسة منظمة
"سينرجيا" للبيئة، بسمة بلبجاوي، أن الحشرة التي انتشرت بكثافة في ولاية
قسنطينة هي الجراد طويل القرون ذو الجبهة البيضاء (Decticus
albifrons)، وهو من أكبر أنواع الجراد، إذ
يتراوح طوله بين 32 و38 مليمتراً، مؤكدة أن ظهوره الحالي لا يشكل خطراً على السكان
ولا يرقى إلى مستوى الغزو الحشري المعروف.
وأوضحت بلبجاوي في تصريح لعين الجزائر، أن هذا النوع يتميز بجسم قوي وممتلئ ذي
لون بني وبيج تتخلله بقع سوداء وأخرى فاتحة، ولا يحمل اللون الأخضر، كما يتميز
بأجنحة طويلة تتجاوز بوضوح نهاية الأرجل الخلفية، وهي من أبرز السمات التي تميزه
عن أنواع الجراد الأخرى، وأرجعت الخبيرة البيئية الانتشار الكبير لهذه الحشرة في
ولاية قسنطينة إلى تفاعل عدة عوامل بيئية ومناخية، في مقدمتها الأمطار التي عرفتها
المنطقة خلال فصلي الربيع وبداية الصيف، والتي ساهمت في نمو كثيف للأعشاب
والنباتات الطبيعية والأحراش، خاصة المحاذية للمناطق السكنية، ما وفر للحشرة غذاءً
وفيراً وبيئة ملائمة للتكاثر.
وأضافت أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال الأسابيع الأخيرة أدى إلى
تسريع دورة نمو الحشرة، باعتبار أن معظم الحشرات تزداد سرعة نموها وتكاثرها مع
ارتفاع درجات الحرارة إلى حدود معينة، مشيرة إلى أن التغيرات المناخية تلعب بدورها
دوراً مهماً على المدى الطويل من خلال تغيير مواعيد ظهور هذه الحشرات، وإطالة موسم
نشاطها، وتوسيع مناطق انتشارها، وهو ما يفسر ملاحظتها بأعداد أكبر وفي مناطق لم
تكن معتادة سابقاً، وأكدت بلبجاوي أن الجراد طويل القرون ذو الجبهة البيضاء لا
يشكل أي خطر على السكان، لأنه غير سام، ولا يمثل تهديداً للصحة العامة، موضحة أن
أقصى ما قد يسببه هو بعض الإزعاج المؤقت نتيجة كثافة انتشاره.
وفيما يتعلق بإمكانية التدخل للقضاء عليه، أوضحت أن ذلك ليس ضرورياً في الوقت
الحالي، متوقعة أن تتراجع أعداده تدريجياً مع انتهاء فصل الصيف، في إطار دورة
طبيعية مرتبطة بتغير الظروف البيئية، وشددت المتحدثة على ضرورة التمييز بين هذا
النوع والجراد الصحراوي، موضحة أن الجراد الصحراوي يمتلك القدرة على تكوين أسراب
ضخمة والهجرة لمسافات طويلة وإلحاق أضرار واسعة بالمحاصيل، بينما لا يُعرف عن
الجراد طويل القرون ذو الجبهة البيضاء تكوين أسراب هائلة أو الانتقال بين الولايات
والدول، لذلك فإن تحوله إلى غزو إقليمي واسع يبقى احتمالاً ضعيفاً جداً وغير متوقع
علمياً.
وأضافت أن ما تشهده قسنطينة حالياً هو ارتفاع مؤقت في أعداد هذه الحشرة نتيجة
توفر الغذاء والحرارة المناسبة، متوقعة أن تنخفض أعدادها خلال الأشهر المقبلة مع
جفاف الغطاء النباتي وافتراسها من قبل الطيور والكائنات الأخرى، وأكدت أن الظاهرة،
رغم لفتها للانتباه، لا تمثل غزواً حشرياً بالمعنى المتعارف عليه، وإنما زيادة
مؤقتة في أعداد نوع موجود أصلاً في البيئة المحلية، مشيرة إلى أن الوضع يستدعي
المتابعة العلمية والمراقبة البيئية دون إثارة الهلع أو الحديث عن اجتياح واسع
النطاق.
وأرجعت بلبجاوي كذلك ارتفاع أعداد هذه الحشرة إلى تراجع أعداد بعض أعدائها
الطبيعيين، مثل بعض الطيور والزواحف والحشرات المفترسة، نتيجة التغيرات التي
تشهدها النظم البيئية، وهو ما يسمح بزيادة أعدادها بصورة مؤقتة، واختتمت الخبيرة
تصريحها بالتأكيد على أن ما يحدث في ولاية قسنطينة يعد ظاهرة طبيعية غير معتادة من
حيث الكثافة، لكنه لا يشير بالضرورة إلى كارثة وشيكة، مشددة على أهمية متابعة مثل
هذه الظواهر البيئية ورصد أي اختلالات في النظم البيئية، بما يساهم في الوقاية من
الأزمات البيئية وما قد يترتب عنها من انعكاسات اقتصادية واجتماعية.
