محافظ بنك الجزائر يشدد من بانكوك على أهمية استعادة الاستقرار الاقتصادي والمالي
- الصحفي --
- 2026-10-17 --
- 19:05:06
دعا محافظ بنك الجزائر، محند بوراي، إلى اتخاذ التدابير الكفيلة باستعادة الاستقرار المالي الكلي وحماية الاستثمار العام، مع اعتماد أطر مالية موثوقة متوسطة الأجل تدعم تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل، في ظل تداعيات الأزمات والصراعات الدولية، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط.
وجاء ذلك خلال مشاركة بوراي في الاجتماع الـ54 للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، المنعقد بالعاصمة التايلاندية بانكوك، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، حيث ألقى كلمة باسم المجموعة التي تمثلها الجزائر داخل اللجنة، وتضم 7 دول من إفريقيا وآسيا.
بوراي يحذر من تداعيات الصراعات على النمو والتضخم
وأكد محافظ بنك الجزائر أهمية تعزيز التنسيق بين صندوق النقد الدولي والمؤسسات الإقليمية وشركاء التنمية، لمساعدة الدول الأعضاء على تحسين تعبئة مواردها المحلية، في ظل تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط وأوروبا.
وشدد في هذا السياق على ضرورة تكييف المشورة المتعلقة بالسياسات الاقتصادية مع خصوصية كل بلد، بما يسمح باستعادة الاستقرار المالي الكلي، مع إعادة بناء الهوامش المالية من خلال تقليص العجز ووضع الدين العام على مسار مستدام، حيثما تسمح الظروف بذلك.
كما أبرز أهمية حماية الفئات الهشة والاستثمار العام، مع الالتزام بأطر مالية متوسطة الأجل تدعم النمو المستدام والشامل.
وأشار بوراي إلى أن الصدمات الناجمة عن الأزمات الدولية تؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الغذاء، ما يزيد الأعباء على ميزانيات الأسر ويؤثر على آفاق النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى.
تداعيات متفاوتة على اقتصادات دول المجموعة
وفي استعراضه للانعكاسات الاقتصادية للأزمات، أشار محافظ بنك الجزائر إلى أن تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لشهر أكتوبر 2026 سجل تدهورا في النشاط الاقتصادي خلال السنة الجارية، مع تفاوت توقعات النمو بين المناطق والبلدان.
وأوضح أن إيران تواجه خسائر في الإنتاج نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية والقدرات الإنتاجية، فضلا عن اضطرابات طرق التصدير، في حين تتأثر الاقتصادات المستوردة للطاقة بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتدهور شروط التبادل التجاري، ما يفاقم الضغوط التضخمية والاختلالات المالية والخارجية.
كما لفت إلى أن باكستان قد تواجه ضغوطا إضافية نتيجة انخفاض التحويلات المالية وتفاقم اختلالات ميزان المدفوعات، في حال تراجع النشاط الاقتصادي والتوظيف في دول الخليج، بينما قد يؤدي تشدد شروط التمويل الدولي وضعف تدفقات رأس المال إلى زيادة تكاليف الاقتراض في غانا وتعقيد جهود الحفاظ على استدامة الديون والاستقرار الاقتصادي.
في المقابل، أوضح بوراي أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يساهم في تحسين الأرصدة المالية والخارجية للجزائر وليبيا، بما يوفر هامشا لإعادة بناء الاحتياطيات المالية ودفع الإصلاحات والاستثمار.
التأكيد على استقرار الأسعار ومرونة سعر الصرف
وفيما يتعلق بالسياسات النقدية، شدد محافظ بنك الجزائر على ضرورة مواصلة الالتزام باستقرار الأسعار والحفاظ على توقعات التضخم ضمن مستويات مستقرة، بما يتناسب مع ظروف كل بلد وفي إطار سياسات اقتصادية موثوقة.
كما أكد أهمية اعتماد مرونة سعر الصرف باعتبارها آلية لامتصاص الصدمات، بما يسهل تعديل الأسعار النسبية ويسهم في حماية الاحتياطيات الدولية.
دعوة إلى تعزيز دعم صندوق النقد الدولي للدول الأعضاء
وفي سياق متصل، أكد بوراي دعم المجموعة لأجندة السياسات العالمية للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي ومبادئها التوجيهية الثلاثة الرامية إلى التعامل مع حالة عدم اليقين وتعزيز المرونة الاقتصادية.
ودعا الصندوق إلى توفير مزيد من الوضوح بشأن متطلبات التمويل وسبل تنفيذ سياسات التعديل المقترحة، خاصة بالنسبة إلى البلدان منخفضة الدخل التي تواجه نقصا في التمويل الميسر، بالتزامن مع تراجع المساعدة الإنمائية الرسمية.
كما رحبت المجموعة بجهود الصندوق الرامية إلى تكييف سياساته وأدوات الإقراض والتحليل مع التحديات الناشئة وغير المتوقعة، مؤكدة أن تنمية القدرات تمثل ضرورة لتمكين الدول الأعضاء من إجراء التعديلات الاقتصادية اللازمة، مع الحفاظ على أولوياتها التنموية، لاسيما في البلدان التي تعاني قيودا مؤسسية حادة.
واختتمت المجموعة موقفها بتجديد دعمها لصندوق نقد دولي قوي، قائم على الحصص وممول بشكل كاف، بما يضمن اضطلاعه بدور محوري ضمن شبكة الأمان المالي العالمية.
