تأكيد على التكامل المؤسساتي لحماية المعطيات الشخصية في ظل التحولات الرقمية.
- الصحفي فريال روبيح --
- 2026-05-21 --
- 10:27:28
الجزائر: رويبح فريال
احتضن النادي الوطني للجيش ببني مسوس، صباح الخميس، فعاليات يوم دراسي موسوم بـ”السلطة المختصة بين ضوابط الامتثال لقواعد حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ورهانات التطبيق”، وذلك في ضوء أحكام القانون رقم 18-07 المعدّل والمتمّم بالقانون 25-11، بحضور رفيع المستوى لعدد من كبار مسؤولي الدولة وممثلي الهيئات القضائية والأمنية.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد رئيس السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي السيد بورحيل سمير أن هذا اللقاء يكتسي أهمية وطنية واستراتيجية بالغة، بالنظر إلى حساسية موضوع حماية البيانات في ظل التحول الرقمي المتسارع، معتبراً أن كفالة الحقوق والحريات الأساسية أصبحت مسؤولية مشتركة تتقاطع فيها مختلف السلطات والهيئات.
وأوضح أن الامتثال لقواعد حماية المعطيات لم يعد مجرد التزام قانوني، بل أضحى رهاناً دستورياً وأمنياً يقتضي تحقيق توازن دقيق بين حماية الحياة الخاصة ومتطلبات الأمن العام وفعالية العدالة الجنائية ، مشيرا إلى أن صدور القانون 25-11 جاء استجابة لتحولات دولية عميقة، خاصة في مجال مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وما رافقها من توسع في تبادل المعلومات، مما جعل المعطيات الشخصية عنصراً استراتيجياً في دعم الجهود الأمنية والقضائية، يستوجب تأطيراً قانونياً يضمن فعاليتها دون المساس بحقوق الأفراد.
وفي هذا السياق، أبرز الدور المحوري للسلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي باعتبارها شريكاً استراتيجياً ومرافقاً تقنياً وقانونياً لمختلف المؤسسات، من خلال تقديم الدعم والمشورة وضمان توافق الممارسات مع المعايير الوطنية والدولية ذات الصلة.
كما نوّه بالجهود المبذولة من قبل مختلف مكونات السلطة المختصة، خاصة في مجالات الوقاية من الجرائم والتحقيق والمتابعة القضائية، رغم التحديات التقنية والعملية التي يفرضها تطبيق التشريع الجديد، مؤكداً أن عدة قطاعات شرعت بالفعل في ملاءمة إجراءاتها مع متطلبات حماية المعطيات.
ودعا السيد بورحيل سمير إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف الفاعلين، لاسيما القضاء والمصالح الأمنية والجمارك، من أجل بناء منظومة وطنية متكاملة تقوم على تبادل المعلومات وتوحيد الممارسات، بما يرسّخ ثقافة مؤسساتية تجعل من حماية المعطيات الشخصية قيمة مضافة للعمل الإداري والأمني.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الرهان لا يقتصر على حماية المعطيات فحسب، بل يمتد إلى بناء ثقة المواطنين في المؤسسات وتعزيز الأمن القانوني، معرباً عن أمله في أن تفضي أشغال هذا اليوم الدراسي إلى توصيات عملية تسهم في دعم مسار التحول الرقمي الآمن في الجزائر.
كما تخللت فعاليات هذا اليوم الدراسي لحظة تقدير وعرفان، حيث تم تكريم عدد من الشخصيات الوطنية التي أسهمت بجهود متميزة في ترقية منظومة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وتعزيز الامتثال لأحكامها، سواء على الصعيد القضائي أو الأمني أو الأكاديمي منها السيد لطفي بوجمعة وزير العدل و السيد عزوز ناصري رئيس مجلس الأمة و السيدة ليلى عسلاوي رئيسة المحكمة الدستورية و السيد إبراهيم بوغالي رئيس المجلس الوطني ويأتي هذا التكريم اعترافًا بمسارات مهنية حافلة بالعطاء، وتثمينًا للدور المحوري الذي تضطلع به هذه الكفاءات في مواكبة التحولات الرقمية وترسيخ ثقافة حماية الخصوصية داخل المؤسسات .
