شهادة بي يدي وقرآن في قلبي... من قسنطينة تنطلق مبادرة تصنع جيلا قرآنيا جامعيا واعدا

شهادة بي يدي وقرآن في قلبي... من قسنطينة تنطلق مبادرة تصنع جيلا قرآنيا جامعيا واعدا

عين الجزائر- في أروقة مسجد الأمير عبد القادر، حيث تتعانق روحانية المكان مع طموح الشباب، برزت مبادرة متميزة تحمل في طياتها رسالة تربوية عميقة، تقودها المرشدة الدينية حسيبة عوايشية، التي جمعت بين التكوين الشرعي والرؤية التربوية الحديثة، لتطلق مشروعا فريدا من نوعه: "الطالبة الحافظة" تحت شعار "شهادة بي يدي وقرآن في قلبي".



وقد أكدت المرشدة الدينية حسيبة عوايشية، خلال هذا الحوار، أن كل ما ورد من تفاصيل يعكس تجربة ميدانية عايشتها وأشرفت عليها بشكل مباشر.

حسيبة عوايشية، خريجة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية تخصص الفقه وأصوله، ومرشدة بمسجدي الأمير عبد القادر والاعتصام بحي بومرزوق، لم تكن فكرتها وليدة الصدفة، بل جاءت استجابة لحاجة ميدانية لمستها خلال تجربتها في التأطير والمرافقة.

 

 من فكرة إلى مشروع... كيف بدأت الحكاية؟

 

تروي حسيبة عوايشية أن فكرة المشروع راودتها عندما كانت أستاذة محاضرة ضمن مشروع "الطبيب الحافظ"، حيث لاحظت إقبالا كبيرا من الطلبات الراغبيات في الالتحاق، غير أن المشروع كان مقتصرا على طلبة الطب فقط. من هنا، قررت تعميم الفكرة لتشمل مختلف التخصصات الجامعية، بل وحتى بنسبة 2% من طالبات المرحلة الثانوية.

 

 تعريف بمشروع "الطالبة الحافظة"

 

مشروع الطالبة الحافظة ، تقول المرشدة الدينية حسيبة :"انطلاقا من ايمانينا بأن القران الكريم ليس كتاب تلاوة فحسب بل كتاب بناء للانسان و صناعة للاجيال ، جاء مشروع الطالبة الحافظة لي يكون خطوة مباركة في طريق غرس حب القرآن في قلوب الطالبات ، و تربية لجيل يتزين بآدابه و يهتدي بنوره ،مشروع الطالبة الحافظة ليس مشروع للحفظ فقط ، بل هو رحلة ايمانية تربوية ، تسعى الى مرافقة الطالبة في رحلتها مع كتاب الله تعالى حفظا و فهما و عملا إن شاء الله.

طبعا مشروع الطالبة الحافظة وعد بغرس قرأني في القلوب و بناء جيل قرأني واعد يكون شاهد على أعظم استثمار في هذه الحياة هو استثمارنا في كتاب الله عز وجل.

 

 ما الذي يميز المشروع عن حلقات القرآن التقليدية؟

 

لا يقتصر المشروع على الحفظ فقط، بل يعتمد على نظام صارم ومنهجي، حيث تشترط المشاركة: حفظ نصف حزب أو حزب أسبوعيا بدون أي خطأ. كما يتميز بنظام "التوأمة القرآنية"، حيث تعمل كل طالبتين معا في مراجعة وتسميع المحفوظ.

وفي حال ارتكبت الطالبة ثلاثة أخطاء، يتم توقيفها من طرف زميلتها، أما إذا كان الخطأ واحدا أو اثنين، فتسمح لها بعرض محفوظها على المرشدة. هذا النظام خلق روح تنافس إيجابي بين الطالبات، وساهم في تخفيف الضغط على الأستاذة، وجعل عملية الاستظهار أقرب إلى امتحان حقيقي.

 

 انطلاقة المشروع وتنظيمه

 

انطلق المشروع فعليا في شهر سبتمبر، حيث يتم التسجيل عبر ملف بسيط يشمل: شهادة ميلاد، نسخة من بطاقة التعريف الوطنية، صورة شمسية، ومبلغ رمزي قدره 50 دينار كحقوق تسجيل.

ويمتد البرنامج من سبتمبر إلى غاية شهر ماي، مع طموحات مستقبلية لتوسيع المشروع ليشمل كامل بلديات قسنطينة، بل وحتى مختلف ولايات الوطن.

 

 ماذا عن الطالبات غير الجامعيات؟

رغم أن المشروع موجه أساسا للطالبات الجامعيات، إلا أن المرشدة فتحت المجال عبر حلقات موازية تنظم يومي الأحد والخميس، دون الالتزام بنفس شروط المشروع، مع إمكانية المتابعة الفردية.

 

 رؤية مستقبلية... نحو بناء "الأم القرآنية"

لا يتوقف المشروع عند الحفظ، بل يطمح إلى تكوين شخصية متكاملة، حيث تسعى المرشدة لتنظيم دورات تكوينية في التأهيل الأسري وتربية الأبناء، انطلاقا من فكرة : "طالبات اليوم هن أمهات المستقبل".

 

 دعم وتشجيع رسمي

وأكدت حسيبة عوايشية أن المشروع لم يواجه صعوبات تذكر، بل حظي بدعم كبير من المفتشين، على رأسهم المفتشة نورة حليمي والمفتشة ليندة زلاقي التي وصفت المبادرة بـ"الظاهرة الصحية"، إضافة إلى مديرية الشؤون الدينية التي وفرت كل التسهيلات من اجل الترخيص لهذا المشروع.

كما تم تقديم المشروع خلال شهر رمضان أمام والي ولاية قسنطينة عبد الخالق صيودة، في عرض مميز بست لغات: العربية، الفرنسية، الإنجليزية، الإسبانية، التركية والإيطالية، في خطوة تعكس تنوع تخصصات الطالبات المشاركات.

 

 "هدية رمضان"... تحدي الحفظ

في أجواء رمضانية محفزة، أطلقت المرشدة تحديا لحفظ أربع سور خلال الشهر: يس، مريم، الكهف، النور، بمعدل سورة أسبوعيا، تحت عنوان "هدية رمضان"، في خطوة لتعزيز روح التنافس والتجديد.

 

 نظام متكامل للحفظ والإتقان

يرتكز المشروع على الحفظ السليم وفق مخارج الحروف، مع التدرج نحو الترتيل وأحكام التجويد بعد الختم مستقبلا. ويخضعن الطالبات لاختبارات دورية بعد كل مرحلة، تمنح على إثرها شهادات، ضمانا للمصداقية والشفافية.

 

  شهادات من قلب التجربة

آية، خديجة وفاطمة، طالبات من ولاية باتنة تخصص طب الأسنان، التحقن بالمشروع صدفة، لكن التجربة غيرت مسارهن بشكل جذري.

أكدن الطالبات أن المشروع ساعدهن على التوفيق بين الدراسة وحفظ القرآن، رغم صعوبة التحدي، بفضل نظام الانضباط والعمل الجماعي، خاصة ضمن فريق ثلاثي.

كما أشرن إلى أنهن تمكن من حفظ 6 أحزاب مع تثبيت قوي، وشاركن في مسابقة رمضان، مع طموح ختم القرآن قبل التخرج.

إحدى الطالبات أوضحت أن حياتها الدراسية تغيرت بشكل ملحوظ، حيث أصبحت أكثر تنظيما واستغلالا للوقت، بعد أن كانت تعاني من التشتت رغم توفر الوقت.

 

في ختام هذا اللقاء، عبرت المرشدة حسيبة عوايشية عن سعادتها بهذا الحوار، متمنية أن يصل صدى هذه المبادرة إلى أوسع شريحة ممكنة، وأن تترك أثرا طيبا في قلوب القراء.